يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

394

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

يجوز فيهما وجهان في ما ذكر : أحدهما : على الابتداء والاستئناف كأنه قال : مره فإنه يحفرها ولا يخالف البتة . والوجه الآخر : مره أن يحفرها ، فأسقط " أن " ورفع ، فتقديره على هذا تقدير اسم فاعل واقع موقع الحال كأنه ظهرت فيه أمارة التيه في حفرها ، والعزم عليه ، فصار كأنه حافر ، ومثله قوله عز وجل : فَادْخُلُوها خالِدِينَ [ الزمر : 73 ] أي : مقدرين الخلود . وقول اللّه عز وجل قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ [ الزمر : 64 ] أصح ما يقال فيه ما ذكره سيبويه عن الخليل ، وهو : نصب " غير " بأعبد ، و " تأمروني " غير عامل كما تقول : هو يفعل ذلك بلغني ، أي : في ما بلغني قال سيبويه : وإن شئت كان بمنزلة : * ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغي " 1 " وهو ضعيف لأنه يؤدي إلى أن يقدر " أعبد " بمعنى : عابدا غير اللّه ، وفيه فساد لأن أعبد في تقدير أن أعبد ، ولو أظهرت ، لم يجز تقديم " غير " عليها ، لأنه في صلتها ، ولكن لما حذفت " أن " وناب الفعل مناب الحال المقدرة جاز التقديم على ضعف ، والذي عليه هو الوجه الأول . وأنشد للراجز : * متى أنام لا يؤرقني الكري ويتصل بهذا : ليلا ولا أسمع أجراس المطي " 2 " كان قائل هذا الشعر مكار يكري الإبل . والكري : المكترى منه ، ومتى استفهام . وفي يؤرقني وجهان : أحدهما : أنه جزم جواب الاستفهام . وتقدير الشرط فيه : " إن أنم لا يؤرقني " كأنه لم يعد نومه نوما ، وجعل النوم هو الذي لا ينبهه منه الكرى . والوجه الآخر : أن يؤرقني مرفوع تركت ضمته استثقالا كما قال : * وقد بدا هنك من المئزر " 3 "

--> ( 1 ) صدر بيت لطرفة بن العبد وعجزه ( وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي ) شرح المعلقات العشر 46 ، شرح الأشعار الستة للأعلم 2 / 50 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 452 ، المقتضب ( 2 / 83 ، 134 ) مجالس ثعلب 1 / 317 ، معاني القرآن 3 / 265 ، شرح النحاس 295 ، شرح السيرافي ( 4 / 461 ، 468 ، 469 ) ، المسائل العسكرية 202 . ( 2 ) شرح السيرافي ( 4 / 457 ، 465 ) والخصائص 1 / 73 ، المنصف 2 / 191 . ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 297 ، شرح السيرافي 4 / 465 ، المسائل البغداديات 431 ، شرح ابن السيرافي 2 / 391 ، تفسير عيون الكتاب 210 ، الخصائص 1 / 74 ، شرح المفصل 1 / 38 ، الخزانة 4 / 484 .